الزركشي

128

البحر المحيط في أصول الفقه

الحسين بن القطان عن نص الشافعي لما ذكره في تأخير الحج . وقال الشيخ أبو حامد ظاهر قول الشافعي يقتضي أن الأمر على التراخي على حسب ما قاله في الحج وهو الصحيح من المذهب وقال إمام الحرمين وابن القشيري عزوه إلى قول الشافعي وهو اللائق بتفريعاته بالفقه وإن لم يصرح به في مجموعاته في الأصول . وقال ابن برهان في الوجيز لم ينقل عن الشافعي ولا أبي حنيفة نقل في المسألة وإنما فروعهما تدل على ما نقل عنهما قال وهذا خطأ في نقل المذاهب إذ الفروع تبنى على الأصول لا العكس ونقله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عن أبي علي بن خيران وابن أبي هريرة وأبي بكر القفال وأبي علي الطبري صاحب الإفصاح وكذا نقله ابن برهان في الأوسط عن القاضي وزاد أبا علي وأبا هاشم الجبائيين ونقله عنهما صاحب المعتمد أيضا قال وجوزوا تأخير المأمور به عن أول وقت الإمكان واختاره الغزالي والإمام والهندي وأتباعهم . وقال في البرهان ذهب القاضي أبو بكر البصري إلى ما اشتهر عن الشافعي من حمل الصيغة على اتباع الامتثال من غير نظر إلى وقت مقدم أو مؤخر وهذا يدفع من قياس مذهبه مع استمساكه بالوقف وتجهيله من لا يراه . والرابع أنه يقتضي التراخي كذا أطلقه جماعة منهم الشيخ أبو حامد الإسفراييني وابن برهان وابن السمعاني وغيرهم وحكوه عمن تقدم ذكره من أصحابنا وقال القاضي في التقريب إنه الوجه عنده وقال ابن السمعاني إنه الصحيح قال ومعنى قولنا إنه على التراخي أنه ليس على التعجيل وليس معناه أن له أن يؤخره عن أول أوقات الفعل قال وبالجملة إن قوله افعل ليس فيه عندنا دليل إلا على طلب الفعل فحسب من غير تعرض للوقت انتهى . وعلى هذا فهو المذهب الثالث . وقال السرخسي الذي يصح عندي من مذهب علمائنا أنه على التراخي ولا يثبت حكم وجوب الأداء على الفور بمطلق الأمر نص عليه في الجامع فمن نذر أن يعتكف شهرا له أن يعتكف أي شهر شاء وكان الكرخي يقول إنه على الفور وهو الظاهر من مذهب الشافعي وكذا حكاه صاحب اللباب عن البزدوي فقال قال الإمام أبو اليسر البزدوي لا خلاف عندنا أن الوجوب مطلق على حسب إطلاق الأمر